لمحة تاريخية
يعود تاريخ تشييد المسجد في وسط مدينة بيروت إلى العام 930هـ/1523م، وقد أنشأه الأمير منصور عساف التركماني، الذي تسلم الحكم بعد وفاة عمِّه قايتباي، فعرف باسم مسجد الأمير عساف، واعتبر المسجد في عصر الأمير منصور عساف وابنه محمد من أهم المساجد لكونه يعود إلى الحاكم، وعرف أيضاً باسم مسجد السرايا، لأنه يقع بالقرب من سراي الأمير فخر الدين المعني الكبير، وباسم "جامع دار الولاية" نسبة لاسم قصر الأمير منصور بن عساف المجاور، والذي كان أيضاً مقراً للحكم، وعندما تعرضت بيروت للقصف عام 1840م من قبل الأساطيل الأجنبية تسوَّر البيروتيين دفاعاً عن مدينتهم في مسجد السرايا الذي كان قريباً من الرفأ.
وقد أضيف باب في الحائط الشرقي لهذا المسجد، وثبتت فوقه لوحة رخامية تؤرخ إنشائه في شهر محرم 1326هـ آذار/1908م مع بيتين من الشعر:
|
فتحـوا بابه فتح الثـواب |
|
مسجد أسس بالتقوى وقد |
|
للهدى أصبح هذا خير باب |
|
باب خير قلت في جوهره |
ترميمات المسجد
أعتُبِرَ المسجد من الأبنية الأثرية بموجب مرسوم جمهوري في 16 حزيران 1936م.
أجريت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية ترميمات واسعة عام 1950م، وأيضاً في الأعوام 1952-1954م.
كما أُعيد ترميمه مرّة أخرى عام 1960م حيث جددت سقوفيته من قبل المديرية العامة للأوقاف الإسلامية في بيروت وبمساهمة مديرية الآثار اللبناينة.
كما خضع لأعمال تأهيل وترميم في الأعوام 1968- 1976- 1983 -1992م، ثم أُعيد ترميمه مجدداً بين عامي 1999- 2000م بواسطة أهل الخير من آل ميقاتي (الرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه طه) بإشراف المديرية العامة للأوقاف الإسلامية.
يُعمل حالياً على توسعة شرق المسجد لإنشاء موضأ للنساء وقاعة إحتفالات وقاعة اجتماعات وذلك على نفقة المحسن القطري بدر عبد الله الدرويش آل فخرو عن روح والده.
وصف المسجد
أشار الرحالة الشيخ عبد الغني النابلسي الذي زار بيروت في عام 1700م، بأن مسجد السرايا كان له بابان، وأن فناءه احتوى على بركة للمياه (وهي غير موجودة اليوم).
أما حرم المسجد فيقسم إلى أربعة مربعات، تتوسطها قبة عالية، وتحملها أربعة أعمدة من الأعبل (الجرانيت)، وتحيط بها أربع قباب وأربعة أقبية، اعتمد الحجر في بناء المسجد الذي ساد في العهد العثماني، أما السقف من الداخل فهو مقبب بقبة مركزية تتوسط مجموعة من العقود، وتزينه ثريات نحاسية مزخرفة، وفي أرجاء المسجد نصوص تاريخية، وزخارف نباتية، ونقوشاً أندلسية شاع استعمالها في العهد العثماني، أنشئ المنبر الرخامي في عام 1956م على نفقة إبراهيم الغندور المصري، وقد بُني على الطريقة المملوكية.
أما المحراب فهو جزء من عقد مكسور، فقراته من ثلاثة ألوان: أسود، وأحمر، وأبيض، ومزين في وسطه بمقرنصات رخامية من الرخام الأبيض والأخضر، وقد غطي بمئذنة صغيرة، وتتميز مئذنته بأنها أسطوانية الشكل بنيت من الحجر الرملي تقوم على قاعدة مربعة، ويبلغ ارتفاعها 17م، وهي متشابهة مع العديد من المآذن العثمانية.
|