لمحة تاريخية
أُنشىءَهذا المسجد في قلب بيروت غربي الجامع العمري الكبير عام 1029هـ/1620م على نفقة الأمير منذر بن سليمان بن علم الدين بن محمد التنوخي، أحد أمراء الأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير، وقد أُطلق على المسجد إسم مسجد النوفرة لوجود نافورة في صحنه، والتي تعتبر من مميزات المساجد في تلك الأثناء، وخاصة المساجد الملوكية، وقد عرف أيضاً حسب ملفات المحكمة الشرعية باسم مسجد القهوة العامر بذكر الله لوجود قهوة للجند العثمانيين بقربه، دفن في شمال باب المسجد الأمير منذر التنوخي عام 1042هـ/1633م، كما دُفن فيه أيضاً الأمير ملحم حيدر الشهابي عام 1175هـ/1762م، وشقيقه الأمير منصور حيدر الشهابي عام 118هـ/1775م، ولكن هذه الأضرحة اندثرت مع مرور الزمن، كما أنه في أواسط القرن الثالث عشر الهجري/التاسع عشر الميلادي أنشئ فيه مدرسة لتعليم أبناء المسلمين، وكانت هذه المدرسة الأولى من نوعها عند المسلمين في بيروت، وقد أنشأها العلامة الشيخ محمد الحوت والعلامة الشيخ عبد الله خالد، كما خرَّجَت هذه المدرسة عدداً كبيراً من العلماء والمشايخ.
ترميم وتوسعة المسجد
أجرت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية ومديرية الآثار ترميمات للمسجد في عامي 1949 و1952م بإشراف الأستاذ مختار خالد والمهندس فوزي عيتاني، وأعيد افتتاح المسجد بعد الحرب الأهلية في 22 حزيران 1991م، ولإظهار أهمية المسجد الأثرية حولت قطعة الأرض الملاصقة له من الجنوب إلى حديقة، وحظر البناء عليها.
وفي العام 1994م وبتكليف من المديرية العامة للأوقاف الإسلامية في بيروت تشكلت لجنة للمسجد لتقوم بإعادة تأهيله وترميمه بعد تراكم ما خلّفته الأحداث، فبادرت اللجنة بإعادة كشف الحجر الرملي القديم لإبراز قيمته الأثرية، كما تم أيضاً ترميم أسطح المسجد وقبابه التي كانت متضررة بشكل كبير، وقد سارع كثير من المحسنين حينها وفي مقدمتهم آل زنتوت لدعم المسجد، فيما شاركت المديرية العامة للآثار مالياً بجزء من التكاليف.
أما المرحلة الأخيرة من الترميم فقد تم إنجازها في العام 2003م، وكان هناك مغاسل للوضوء وحمامات في الساحة على طول الحائط الخارجي، فأزيلت وأنشئ مكان جديد للوضوء، فأجريت عليه ترميمات وتحسينات عديدة على نفقة آل البزري، فافتتح مجدداً عام 2003م.
وصف المسجد
ينتمي المبنى إلى ما يعرف بالمباني المركزية، حيث يلاحظ تأثر مسقطه بالمساقط العثمانية في تركيا، ويتضح التأثير العثماني أيضاً في معالجة تشكيل الواجهات بتجميع الفتحات ذات الأعتاب في قوصرة معقودة، بالإضافة إلى استعمال عناصر وجدت بالعمارة الدفاعية، ينتظم المحراب في وسط الحائط الجنوبي للمسجد، وقد غطي بألواح من الرخام الأبيض والأصفر، ورصفت أرضية المصلى بالبلاطات الحجرية، فيما زين داخله بعقود فارسية، أما المنبر فهو من الرخام الأبيض تعلوه قبة محمولة على أربعة أعمدة مقرنصة، وهناك بهوٌ خارجيٌّ مكون من أعمدة رومانية تعلوها قناطر ونافورة في الوسط، تعلو المسجد مئذنة مثمنة ذات أصل عثماني وتضم شرفة واحدة مزينة بالمقرنصات.
|