قلعة طرابلس

 
 

    أكبر القلاع الحربية في لبنان وأقدمها ،أسسها الصحابي الجليل سفيان بن مجيب الأزدي عام 636م على تل مرتفع، وكان هذا الحصن أول حصن بنته العرب. احتل البيزنطيون الحصن عام 999 م في محاولة لاسترجاع طرابلس وبلاد الشام، ثم جاء الفاطميون وطردوا البيزنطيين ودعموا الحصن وشحنوه بالرجال والعتاد، وبنوا فيه مسجداً.

    ثم وقع تحت قبضة الصليبيين سنة 1103 م بقيادة ريمون دي سان جيل الذي اعتنى به فجعل منه قصراً كبيراً، وعُرِفَ مذ ذاك بإسم قلعة "سان جيل" نسبةً إليه، واشتهرت بمقاييسها الضّخمة القائمة على رأس رابيةٍ تُشرف على كلّ أنحاء المدينة وتطلّ على نهر قاديشا. واتّخذها الصّليبّيون مركزًا لحملاتهم العسكرية. ثم حررها القائد الظاهر بيبرس من الصلييبين في عام 1268. ولم يبن الحصن بعد ذلك إلى أن فتح المنصور قلاوون رحمه الله مدينة طرابلس سنة 1298 فأعاد بناء المدينة وحصنها من جديد ورُمِّمَت عام 1521  في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني فأضاف إليها البرج الشمالي وفيه باب القلعة. وفي أواخر الحكم العثماني حَوَّلها الأتراك إلى سجن. وبقي الحال على ذلك حتى سنة 1926 حين حولت القلعة إلى مرفق سياحي ووضعت تحت تصرف المديرية العامة للآثار في لبنان.

    القلعة مستطيلة الشّكل يبلغ طولها 136 م عرضها يصل إلى 70 م. تتألف من 4 طبقات و فيها 25 برجا وحاجبا، في أعلاها كلها فتحات للمدافع. للقلعة باب خشبي ضخم يطلّ على ممر ثمّ على مجموعة من الغرف والأروقة والأدراج المشيّدة بشكل عشوائي. وفي آخر السّاحة تقبع النواويس، إضافة إلى متحف للآثار القديمة. بها حمام قديم و3 مساجد، وسجن، وإسطبل للخيول، وقاعات للقادة وكبار المسؤولين، وقاعات ضخمة للجند والذخيرة والمدفعية وآبار وخزانات للمياه، وأحواض للشرب، ومقابر، وباحات واسعة للتدريبات العسكرية والاستعراض.         

    يُقال إنّ هناك مجموعة سراديب سرّية وأقبية محصنة تقود المرء من داخل القلعة إلى خارجها. يبلغ ارتفاع أسوار هذه القلعة بين 5 و19 مترًا. وقد وُجد فيها صهريج كبير في البرج السّابع واثنان آخران في جوار البرج الكبير، بالإضافة إلى ناعورة كانت تُستعمل لرفع ماء النهر الذي يمرّ إلى جانبها.

وتشرف من القلعة على تكية الدراويش المولوية وهي على مسافة 100م من القلعة جنوباً .