الحاج محمد رمضان

مقرئ بيروت الحاج محمَّد رمضان

ولد الحاج محمد درويش رمضان _ رحمه الله تعالى _ في بيروت سنة 1918م، توفي والده وهو صغير السنّ لا يجاوز الأربعين يوماً. يعود نسبه إلى سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من طريق سيدنا زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهم أجمعين.

تربى على يد والدته _ رحمها الله تعالى _ تربية صالحة، ودفعته ظروف الحياة إلى عدم دخول المدرسة والتعلم، بل إلى مزاولة العمل وهو في السادسة من العمر، فقد عمل في السمكرة حتى أتقن العمل واستغنى به.

تعلَّم القراءة والكتابة وهو ابن خمس عشرة سنة بمجهوده الفردي، فكان ينتظر طلاب المدارس عند انصرافهم من مدارسهم ليسألهم عن الحروف والقراءة حتى دفع عن نفسه الأمية.

لازم الحاج محمد رمضان _ رحمه الله تعالى _ منذ صباه العلماء وأهل الصلاح والتقوى، فتعرف على المقرئ الجامع الشيخ محمد توفيق البابا الدمشقي _ رحمه الله تعالى _ الذي أتى إلى بيروت بطلب من مفتي الشام لرفع الإثم عن أهلها لعدم وجود في بيروت في ذلك الوقت مقرئ جامع للقراءات العشر يعلِّم الناس، فقرأ عليه القرآن الكريم قراءةً إجازة ولازمه ملازمة شديدة حتى وفاة شيخه.

وكان ممن لازمه أيضاً من العلماء الشيخ المحدث محمد العربي العزوزي المغربي     والشيخ العالِم مختار العلايلي أمين الفتوى، والشيخ هاشم الدفتر دار المدني، والشيخ إبراهيم الهنداوي، والشيخ محمد أحمد سوبرة، والشيخ محمد الفيومي وغيرهم من العلماء رحمهم الله تعالى أجمعين.

وكان يجمعه مع فضيلة الشيخ حسين عسيران _ محدِّث لبنان _  أخوَّة في الله تعالى منذ أولى أيام شبابهما، فكان يجتمعان على طاعة الله تعالى ويفترقان عليه، من حضور مجالس العلم والعلماء، ومجالس الذكر والصلاة على الحبيب المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم  وغيرها من الطاعات رحمهما الله تعالى، آمين.

سافر الحاج محمد رمضان إلى تركيا عدة مرات والتقى بالشيخ علاء الدين النقشبندي وأخذ عنه الطريقة النقشبندية، والتقى بولدي الشيخ علاء الدين: الشيخ عثمان سراج الدين النقشبندي، والشيخ خالد سراج الدين النقشبندي رحمهم الله تعالى.

اشتغل بكتاب الله تعالى قراءة وإقراءً أكثر من خمسين سنة، فقرأ على يديه عدد كبير من العلماء والعوام ( رجال ونساء )، وختم عليه حفظاً عدد من العلماء العاملين منهم: فضيلة الشيخ أمين الكردي حفظه الله تعالى.

كان من الذين أسَّسوا جمعية المحافظة على القرآن الكريم في بيروت برئاسة الشيخ أحمد العجوز رحمه الله تعالى.

كما أكرمه الله تعالى بخدمة القرآن الكريم أكرمه ببناء المساجد، فبنى مسجد الشيخ عبد القادر الجيلاني ببرجا، كما بنى مأذنة الجامع قديم في برجا، وبنى أيضاً مدرسة للأوقاف بجانب مقام الشيخ محمد الديماسي ببرجا، وبنى جامع ومدرسة العمرية في البقاع، وجامع النهرية في بر إلياس، وساهم في بناء مسجد ومقبرة الشهداء في بيروت، وتوسيع وترميم مسجد الخليفة عمر بن عبد العزيز.

ذهب إلى الحجِّ عدة مرات فالتقى بالعلماء في مكة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة، وكانت حجته الأخيرة عام 1420هـ برفقة الشيخ أمين الكردي، فمرض هناك مرضاً شديداً فأتمَّ نسكه بمشقة، وعاد إلى بيروت ومن ثَمَّ إلى المشفى لإجراء عملية له وعلاج، فظلَّ صابراً على مرضه، محتسباً أمره إلى الله تعالى حتى وافاه الأجل في بيته في بيروت يوم السبت مساءً بعد صلاة العشاء  في شهر رجب الخير 1421هـ الموافق له 7 تشرين الأول 2000م، وأَمَّ الصلاة عليه سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني في مسجد سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الطريق الجديدة بعد صلاة الظهر، وشُيِّع إلى مقبرة الشهداء حيث دفن هناك، وحضر الصلاة والدفن عدد كبير من العلماء والناس والتلاميذ والأخوة والأحبة منهم أخوه في الله تعالى وصديق عمره الشيخ حسين عسيران رحمه الله تعالى. وكان ذلك يوم الأحد في 8 تشرين الأول 2000م.

عرف رحمه الله تعالى بالصلاح والتقوى وحبِّه للقرآن الكريم فكان من أهل القرآن الكريم الذين هم أهل الله وخاصته، وعرف أيضاً بصوته الجميل الذي كان يجوِّد به القرآن الكريم على الإذاعة وفي المساجد والمناسبات الدينية، وبأذانه للصلوات الخمس، ومدحه للنبي المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم.

رحم الله تعالى مقرئ بيروت الحاج محمد رمضان رحمة واسعة، آمين.