أقسام الدعاة إلى دين الله والآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر

فريق حملة رسالة الدعوة إلى دين الله، وفريق حملة رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل منهما ينقسم إلى فئتين كبيرتين، وكل فئة من هاتين الفئتين الكبيرتين ينقسمون إلى أقسام ذوات مستويات ودرجات متفاضلات، على حسب تفاضل المؤهلات والقدرات والمواهب لدى الأفراد.

فالفئتين الكبيرتين هما : الفئة العامة، والفئة الخاصة.

أما الفئة العامة: فهي فئة غير المتخصصين، ويدخل فيها كل مؤمن مسلم يعلم شيئاً من دين الله علماً يقيناً، شهد له به عالم متخصص من علماء الدين الموثوق بهم لدى جماهير علماء الدين الإسلامي المتخصصين.

وأفراد هذه الفئة العامة يتحملون من مسؤولية دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، ومن مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مقادير ما يعلمون بيقين من أمور الدين.

ويؤدي هؤلاء رسالتهم ما وجدوا لأدائها سبيلاً خلال أعمالهم وأنشطتهم وفي أوقات فراغهم، ويتحرون أداءها متلطفين بالتوجيه والتبليغ والتعليم والنصح لمن يأنسون أنهم ذوو حاجة لها، تعليماً أو تذكيراً أو موعظة بالترغيب والترهيب، ومن الخير دائماً أن يكون أداؤهم لرسالاتهم بصورة غير مباشرة، وأن تنتهز فيها المناسبات العارضات، والمحادثات والمذاكرت والمداولات في مختلف أمور الحياة، التي لا يشعر معها المقصود بالتوجيه والتعليم والنصح والموعظة، أن الحديث موجه له قصداً.

ويكون هذا في مجال الأسرة، وفي مجالات الأعمال والأنشطة التي تكتسب بها معايش الحياة، وفي مجالس التسلية ومجالس السمر، وعند كل لقاء مع إنسان لأن يستمع حديثاً في إقامة أو سفر.

ويكون هذا أيضاً في مختلف الأحوال، في الصحة والمرض، والسلم والحرب، والنعمة والمصيبة، والعسر واليسر، والسعادة والبؤس، والمسرّات والأحزان، والجد والهزل، إلى غير ذلك من أحوال.

ومن صور الأنشطة التي يُمْكِن ويُحَسِّن أن يؤدي أفراد هذه الفئة العامة رسالتهم بها ما يلي:

أولاً

  •  بيان إتقان صنعة الخالق في كونه .
  • بيان أن الله واحد لا شريك له في ربوبيته فلا يصح عقلاً أن يشرك الناس بعبادته شيئاً.
  • حديث حول عدل الله وحكمته في خلقه .                 
  • حديث حول أن الله قد خلق الناس ليمتحنهم في هذه الحياة الدنيا فلا بد أن يحاسبهم على أعمالهم ويجازيهم .
  • حديث حول الدار الآخرة والجنة والنار .
  • حديث حول إعجاز القرآن وأنه حق لا ريب فيه، وأن المنصفين من علماء العلوم الكونية من غير المسلمين يدخلون في الإسلام كلما اكتشفوا ما جاء في القرآن من حقائق علمية  إلى غير ذلك مما يصلح في الدعوة.

ثانياً

  • تعليم آية أو سورة من القرآن .
  • تعليم حديث صحيح من أحاديث الرسول تلقاه حامل الرسالة بالضبط التام عن عالمٍ بالدين متخصص .
  • نصيحة حول خلق من أخلاق الإسلام كالصدق، والأمانة، والعفة، والوفاء بالعهد والوعد، ورعاية حقوق الجار، ورعاية حقوق الفقراء والمساكين واليتامى والضعفاء، ومن الخير أن تكون هذه النصيحة بأسلوب غير مباشر، كعرض قصة فيها تحقيق المقصود والإقناع بالمراد .
  • نصيحة بشأن وجوب اجتناب رذيلة خلقية أو سلوكية، كالظلم، والعدوان على حقوق الناس أو أعراضهم وكراماتهم، والقتل، وأكل أموال الناس بالباطل، والسرقة، والربا، والزنا، وغيرها من كبائر الإثم، ومن الخير دائماً أن تكون النصيحة بأسلوب غير مباشر.

ثالثاً

  • عرض حَدَث من أحداث سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، أو قصة من قصص الأنبياء، أو قصص الصحابة وفضلاء التابعين وعلماء المسلمين، أو قصة من قصص المجرمين الذين أهلكهم الله أو عاقبهم بعذاب معجَّل في الدنيا قبل عذاب الآخرة.
  • قراءة بحث من كتاب من كتب أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، أو من كتب الأخلاق، أو قراءة تفسير آية، أو سورة من كتاب معتمد لدى العلماء المتخصصين بعلوم الدين .
  • قراءة قطعة أدبية من شعر أو نثر تتضمن معاني دينية صحيحة.

وقد دل على هذه الفئة العامة بالنسبة إلى رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قول الله عز وجل في سورة التوبة : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(71)﴾.
ودل عليها بالنسبة إلى رسالة الدعوة إلى دين الله ذكرُ الله عز وجل قصة مؤمن آل فرعون ودعوته لقومه، وقد كان من آحاد الناس غير المتخصصين، ونظيرها قصة مؤمن أصحاب القرية التي جاءها المرسلون والتي جاء بيانها في سورة يس، ونصوصٌ من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم .

الفئة الخاصة: وهي فئة المتخصصين من حملة رسالة الدعوة إلى دين الله، أو من حملة رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه الفئة يجب أن يتحقق في كل فرد من أفرادها المؤهلات الملائمات للمستوى التخصصي الذي يقوم به، ومنها المؤهلات العلمية، والمؤهلات الفكرية، والمؤهلات البيانية، والمؤهلات النفسية والخلقية، مع الأوصاف الإيمانية والسلوكية التي ترشح صاحبها لأن يكون من عباد الرحمن وإماماً للمتقين، ومع الالتزام بواجبات وآداب الدعوة إلى الله، إذا كان يحمل رسالة الدعوة إلى الله والالتزام بواجبات وآداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا كان يحمل بين المسلمين هذه الرسالة.