منزلة الدعوة إلى دين الله في سلم أولويات عمل المسلم
على المسلمين جميعاً ولاسيما الدعاة إلى الله أن يضعوا نصب أعينهم دواماً أن الدعوة إلى دين الله بين الناس بعد مجاهدة النفس لإصلاحها، تحتل منزلة الدرجة الأولى في مدرج أولويات عمل المسلم لإعلاء دين الله ونشره في العالمين.
إن الوضع الذي يتهيأ به انتشار الإسلام عن طريق الدعوة إلى الله هو الفتح الحقيقي الأعظم عند الله، فقد وصف الله عز وجل في أول سورة الفتح : صلح الحديبية الذي جرى بين الرسول صلى الله عليه وسلم ومشركي مكة بأنه فتح مبين، فقال تعالى خطاباً لرسوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1)﴾. أي: إنا فتحنا لك فتحاً واضحاً جلياً لانتشار الإسلام وامتداده عن طريق الدعوة إلى دين الله وصراطه المستقيم.
وذلك لأن الدعوة إلى الله قد انطلقت بسببه دون أن تقف في وجهها عوائق من ألد أعدائها يؤمئذ وهم مشركو قريش، لقد انطلقت الدعوة إلى الإسلام بعد صلح الحديبية في مكة، وفيما حولها وفي قبائل العرب، وأخذ الإسلام ينتشر بحرية، وسعى الدعاة المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون إلى الإسلام آمنين مطمئنين، في أهل مكة وفي مختلف قبائل العرب، ودخل في الإسلام بالدعوة بعد صلح الحديبية خلق كثير.
ويغلط كثير من حاملي راية الجهاد في سبيل الله، فيقفزون عن إدراك هذه الحقيقة، ولا يضعون من صور الجهاد في سبيل الله نصب أعينهم إلا الجهاد بالقتال الذي هو بمنزلة ذروة السنام من الجمل، ومعلوم أن ذروة السنام تقع في الحاشية المرتفعة من جسم الجمل، فلا يبدأ بها قبل أن يستوفي الجمل مطالبه، حتى ينهض ويقوم على قوائمه الأربع، ويصير قادراً على حمل الأثقال، واجتياز الصحارى والوديان، وارتقاء الجبال.
|