تعريف الفقه

الفقه لغةً: الفهم، ومنه قوله تعالى: }قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ { هود/91، وقوله سبحانه: }فَمَالِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا { النساء/78، ومنه قوله تعالى: }لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ { التوبة/122.

والفقه في الاصطلاح الشرعي هو "العلم بالأحكام الشرعية العملية، المكتسبة من أدلتها التفصيلية"، أي هو معرفة وإدراك الأحكام التي تتوقف على مصدر شرعي، على أن تكون هذه المعرفة مستنبطة ومستمدة بالنظر والاجتهاد والبحث من نصوص القرآن والسّنة وبقية المصادر، ويكون الفقيه مجتهداً . أما المقلد لغيره أوالحافظ لأحكام الفقه، فلا يُسمى فقيهاً في الأصل. ثم أصبح الفقه أخيراً بمعنى معرفة أحكام الحوادث نصاً واستنباطاً، أو دراسة وحفظاً على مذهب من المذاهب، والفقيه هو الذي يعرف الأحكام الشرعية ويحفظها، من مذهب معين ليعلمها للناس.

وبعبارة أخرى فإن الفقه هو الطريق لمعرفة الحلال والحرام من عند الله تعالى، للالتزام بذلك، والتقيُّد به، لأنه يرسم المنهج القويم للإنسان في جميع مجالات الحياة، ولذلك رغب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من يُرِد الله به خيراً يفقهه في الدين".

ويشمل الفقه جميع متطلبات الحياة، ويُبيِّن كل ما يحتاجه الفرد والمجتمع، وينظِّم علاقة الفرد بربِّه، وعلاقة الإنسان بنفسه، وعلاقته بمجتمعه، ويسعى لتحقيق الصلاح في الدنيا والآخرة، وتأمين المصالح وجَلْبها، ودفع المضار والتحذير منها، على مستوى الفرد والدولة، والأمة والمجتمع، والعلاقات الدولية والعالم أجمع، لذلك كانت أحكام الفقه تشمل ما يلي:

  • العبادات: التي تنظِّم علاقة الفرد بربه، كالصلاة والصيام والزكاة والحج والنَّذر واليمين والذكر، وكل عمل صالح قُصِد به وجه الله تعالى.
  • المعاملات المدنية: التي تتعلق بالمبادلات كالبيع والإجارة والرهن والكفالة والشركة والمزارعة.
  • الأحوال الشخصية: التي تنظم شؤون الأسرة من زواج وطلاق ونسب ونفقة وميراث.
  • الأحكام الجنائية: التي يقصد منها حفظ حياة الناس وأموالهم وأعراضهم وحقوقهم، وحماية العدل، وضبط الأمن، وتحدد الأعمال المحرمة الإجرامية، ثم تبين العقوبة المناسبة لها.
  • الأحكام القضائية: التي تنظم المحاكم، والمرافعات أمامها، وإجراءات الدعوى وطرق الإثبات بالشهادة واليمين والكتابة والإقرار والقرائن والمعاينة، وكيفية صدور الحكم القضائي وتنفيذه.
  • الأحكام الدستورية: التي تنظم علاقة الفرد بالدولة، وتتعلق بنظام الحكم، وتبين حقوق الحاكم وواجباته، وحقوق المواطن وواجباته.
  • الأحكام الدولية: التي تنظم علاقة الدولة بالدول الأخرى، وعلاقة الدولة برعاياها خارج الوطن، وعلاقة الدولة برعايا الدول الأخرى في أرضها، وذلك في حالتي السلم والحرب، ونشر الدعوة وحمايتها بالجهاد.
  • الأحكام الاقتصادية والمالية: التي تنظم واردات الدولة وصادراتها، وتنظم العلاقات المالية بين الدولة والأفراد، وبين الأغنياء والفقراء.

وتمتاز أحكام الفقه الإسلامي بأن مصدرها سماوي، وأساسها الوحي الإلهي، وتتصف بالصفة الدينية بالحلال والحرام، وترتبط بالعقيدة والإيمان في الامتثال والالتزام، والمسؤولية والحساب في الدنيا والآخرة، وتمتزج بالأخلاق والقيم أثناء التطبيق والمعادلات وتقيم التوازن العادل بين الفرد والمجتمع، أو الفرد والدولة، وتسعى لتحقيق السعادة للجميع، بما يحقق الصالح العام والمصلحة الجماعية والفردية في الدنيا والآخرة، لذلك كان الفقه الإسلامي صالحاً للتطبيق الدائم والبقاء الخالد في كل زمان ومكان.