أهمية الحديث الشريف
تظهر أهمية الحديث النبوي من خلال المبادىء العامة التالية:

  • لحديث أو السنة: هو المصدر التشريعي الثاني للمسلمين بعد القرآن الكريم، ويجب اتباعه والعمل به بنص كتاب الله تعالى، قال الله عز وجل: }وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا { الحشر _ 7، وقال أيضاً: }مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ { النساء _ 80

  • السنة بيان للقرآن الكريم، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم مُكلَّف من الله بتبليغ القرآن }يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ { المائدة _ 67، ومكلَّف أيضاً ببيان ما أنزل الله تعالى للناس بياناً كاملاً وشافياً، لقوله تعالى: }وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ { النحل_44، وجاءت السُّنة مبينة حقيقة للقرآن، بأن تكون مؤكدة لما جاء في القرآن الكريم، مثل حديث "بُنيَ الإسلام على خمس" فإنه تأكيد للآيات الكثيرة التي أمرت بالصلاة والصيام والزكاة والحج، وقد تكون السُنَّة شارحة ومفسرة لما جاء في القرآن مجملاً، أو عاماً، أو مطلقاً، كالأحكام التفصيلية في العبادات والمعاملات والأخلاق، وقد تأتي السنَّة بأحكام جديدة غير مذكورة في القرآن، ولكنها مما أنزله الله تعالى عليه بالمعنى ليعلمه للناس، لقوله تعالى: }وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ { آل عمران_164؛ الجمعة_2، والكتاب هو القرآن، والحكمة هي السنَّة. فمن ذلك تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، وتحريم كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن ما حرَّم رسول الله مثل ما حرم الله" أبو داود والترمذي.
    وقد تأتي السنَّة دليلاً على نسخ حكم أو آية في القرآن، أو تكون بنفسها ناسخة عند الجمهور، مثل حديث "لا وصية لوارث" مع قوله تعالى: }الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ { البقرة_180
  • السُنَّة وحي من عند الله تعالى من حيث المعنى، وليست من عند الرسول عليه الصلاة والسلام إلا باللفظ، قال تعالى: } وما ينطق عن الهوى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى { النجم_3-4، وقال عليه الصلاة والسلام: "ألا وإني أُوتيت القرآن ومثله معه" وبذلك تكون السنة في مرتبة القرآن من حيث وجوب الإتِّباع، وكونها من عند الله، وأن الصحابة لم يفرقوا بين حُكْمٍ ثَبَت بالقرآن، وحكم ثبت بالسنة، وإنما تفترق السنة عن القرآن بأن القرآن نزل من عند الله بلفظه ومعناه، وأما السنة فمعناها وحي من الله ولفظها من عند رسول الله، ولذلك كان الرسول عليه الصلاة والسلام كثيراً ما يتوقف عن بيان الحكم في قضية، أو يتوقف في الجواب على سؤال الصحابة، انتظاراً للوحي من الله تعالى المنزل، إما لفظاً، أو معنى. وأما الحديث القدسي، فهو ما كان معناه من عند الله، لكنه من ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم ومنسوب إلى الله مباشرة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: من عادى لي ولياً فقد آذنْتُه بالحرب، وما تقرَّب إلي عبدي بأفضل مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه" البخاري.

  • إن الرسول صلى الله عليه وسلم بأقواله وأفعاله، وتقريراته وأخلاقه، وسلوكه وسيرته، هو الترجمة العملية للقرآن الكريم، وهو حجة على المسلمين في وجوب الاتباع به والتآسي، ويمتاز الحديث باقتران القول مع العمل، واللفظ مع الفعل، والمثالية مع الواقعية، والمبادىء مع التطبيق، والتوجيه مع التنفيذ، وكانت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة وأسوة في الدعوة والتعليم، وكانت الصورة الحقيقية والمثالية والصحيحة للإسلام.

  • السنَّة مصدر رئيسي للسيرة النبوية وتراجم الصحابة، وهي تعطينا صورة المجتمع الإسلامي الكامل، وتضمن لنا الوصف التام لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم كمثل أعلى في الحياة الزوجية، والاجتماعية، والعاطفية، ورئاسة الدولة، ومعاملة الناس، وقيادة الجيش، وخوض المعارك، ومعاملة الأعداء...، وفي جميع المجالات.