مصنفات علم الحديث

إن الاهتمام بالحديث رواية ودراية، وعلماً وتعليماً، وسماعاً وحفظاً، وكتابة وتدويناً، وتصنيفاً وتأليفاً لم ينقطع في عصر من العصور، وكان شائعاً ومنتشراً في جميع الأصقاع الإسلامية، من الهند وما وراء النهر وفارس، إلى العراق وتركيا وبلاد الشام والحجاز ومصر والمغرب العربي وأفريقيا والأندلس وأوربا، كما شارك فيه أتباع جميع المذاهب الفقهية والعقائدية، وأهل الفرق المتنوعة.
وتنقسم هذه الثروة الحديثية العظيمة إلى قسمين أساسيين:

  • الأول: كتب الحديث: التي تتناول علوم الحديث ومصطلحه ورجاله، وهي كثيرة جداً ومنها: المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للقاضي الرامهرمزي (360هـ)، والكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (461 هـ)، وعلوم الحديث لابن الصلاح (643هـ)، والإرشاد للنووي (676 هـ).
  • والثاني: كتب الحديث التي دونت جميع ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعضه، ومنها كتب تضم أنواعاً من الحديث الصحيح والحسن والضعيف، ومنها مخصص للحديث الصحيح والحسن غالباً، ومنها للحديث الصحيح فقط. ويختلف التصنيف في هذا القسم، فبعض المصنفات مرتَّب على أبواب الفقه، وبعضها مرتَّب على مسانيد الصحابة، أي جمع الأحاديث التي رواها كل صحابي على حدة. ومن هذه الكتب: الموطَّأ للإمام مالك، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، والجامع الصحيح للترمذي، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، ومسند الإمام أحمد. ويلحق بهذه الكتب الشروح الإضافية والقيمة والمفيدة لأهم الكتب السابقة، مثل فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، وشرح صحيح مسلم للنووي، وتحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للمباركفوري، وعارضة الأحوذي شرح جامع الترمذي لابن العربي، ومعالم السنن شرح سنن أبي داود للخطابي، وزهر الربى شرح سنن النسائي للسيوطي، والمنتقى شرح الموطأ للباجي. ويضاف إلى ذلك كثير من كتب الفهارس والمعاجم التي تنظم وترتب الأحاديث النبوية، منها المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي لعدد من المستشرقين في سبعة مجلدات ضخمة، والجامع الصغير للسيوطي في ترتيب الأحاديث على حروف المعجم بحسب أول الحديث، وكثير من الكتب النافعة المصنفة في عصرنا الحاضر في مختلف أقطار العالم الإسلامي.