نشأة علوم القرآن وتطورها
نزل القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره ربُّه بتبليغه للناس، فقال تعالى: {يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته والله يعصمك من الناس} المائدة/67.
وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتبليغ الكامل، فأدّى الأمانة، وبلَّغ الرسالة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، ثم لحق بالرفيق الأعلى، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسلم أن يقوم بذلك، فقال صلى الله عليه وسلم : "بلّغوا عنّي ولو آية"، كما أمر الله تعالى رسوله أن يُبيِّن للناس القرآن الكريم فقال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} النحل/44.
لذلك كانت علوم القرآن بمعناها العام أول العلوم التي ظهرت في الإسلام، كما تميّز كثير من علوم القرآن في عهد الصحابة، ورُسمت لها الحدود والمعاني الواضحة مثل رسم القرآن وكتابته وتدوينه، وعلم أسباب النزول، والمكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، وأحكام القرآن، وتأويل مشكل القرآن، وفضائل القرآن، والأحرف السبعة، والقراءات، والمُحْكَم والمتشابه، وعلم القَصَص.
ثم انتقلت هذه العلوم من التلقِّي الشفهي بين الصحابة والتابعين إلى الكتابة والتدوين من منتصف القرن الثاني الهجري.
|