المذهب الشافعي
مؤسِّسه هو الإمام محمد بن إدريس القُرَشي المُطَّلبي (204ﻫ)، الذي نشأ في مكة وأخذ الفقه وعلوم القرآن على علمائها، وخاصة مسلم بن خالد الزنجي، ثم ارتحل إلى المدينة المنورة فتفقَّه بالإمام مالك بن أنس، وسمع منه المُوطَّأ، وأخذ الحديث وعلومه عن سفيان بن عيينة وعلماء المدينة، ثم رحل إلى العراق، وأخذ فقه الرأي عن الإمام محمد بن الحسن وناظر العلماء ببغداد، وظهر تفوقه، وخاصة بعبقريته العقلية، ومنهجه الأصولي، ومعرفته بالحديث والجدل والمنطق، وصنف أول كتاب في أصول الفقه "الرسالة" ثم أملى كتابه الفقهي العظيم "الأم" الذي يمثل آخر آرائه واجتهاداته، ويحدد مذهبه الجديد المعتمد.
ويعتمد في مذهبه على الأصول الأربعة في القرآن والسنة والإجماع والقياس، كما يأخذ الاستصحاب وغيره، ولم يأخذ بأقوال الصحابة، لأنها اجتهادات تحتمل الخطأ، ورد حجية الاستحسان والمصالح المرسلة، وأنكر الإحتجاج بعمل أهل المدينة، ودافع عن حجية السنة والعمل بخبر الآحاد حتى سمَّاه أهل بغداد "ناصر السنة".
ومن أشهر تلاميذه:
- يوسف بن يحيى، أبو يعقوب البويطي (231ﻫ)، الذي استخلفه الشافعي في حلقته بمصر إلى أن استُدعي لبغداد وسجن فيها بسبب فتنة القول بخلق القرآن حتى مات بالسجن
- إسماعيل بن يحيى المزني (264ﻫ)، الذي قال عنه الشافعي: "المزني ناصر مذهبي" واختصر الأم في كتابه "مختصر المزني"
- الربيع بن سليمان المرادي (270ﻫ)، الذي كان مؤذناً بجامع عمرو بن العاص وصَحِبَ الشافعي كثيراً، وروى كتبه "الأم" و"الرسالة"
- حرملة بن يحيى (266ﻫ)، الذي روى بعض كتب الشافعي مما لم يَروِه الربيع ككتاب "الشروط" في ثلاثة أجزاء، وكتاب "السنن" في عشرة أجزاء، وكتاب "النكاح" وكتاب "ألوان الإبل والغنم وصفاتها وأسنانها"
- الإمام أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي (240ﻫ)، كان مجتهداً، وروى كتاب الشافعي في مذهبه القديم "الحجة".
|