تعريف السيرة النبوية

يُعرف هذا العلم بعلم السِيَر، أوعلم المغازي، والسير جمع سيرة، وهي الحالة من السَّيْر، ثم نقلت لغةً إلى معنى الطريقة والمذهب، ثم غلبت في الشرع على أمور المغازي وما يتعلق بها كالمناسك، وسميت المغازي سِيَراً لأن أول أمورها السير إلى الغزو.

وخصص الفقهاء كتاباً للسير ليضم سير النبي صلى الله عليه وسلم وطرقه في مغازيه وسير أصحابه رضي الله عنهم، وما نقل عنه عليه الصلاة السلام في ذلك.

وفي الأصل تختص السير بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في المغازي، ثم ألحق بها سيرة الصحابة في ذلك. والمقصود من علم السيرة هو الإطلاع ودراسة حياة النبي صلى الله عليه وسلم وشخصيته وصفاته وجميع تصرفاته وطريقته في الدعوة والتبليغ والتربية لصحابته رضوان الله عليهم.

ويُصنِّف كثير من العلماء السيرةَ النبوية مع علم التاريخ، لأنها تمثل جزءاً من التاريخ العربي والإسلامي والعالمي، وتضم أخبار غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وتاريخ حياته، وتطور الدولة الإسلامية من البعثة إلى الهجرة، ثم إقامة الدولة الإسلامية وما وقع بينها وبين المشركين، وصلتها مع القبائل العربية ثم مع الدول الأخرى، ولكن السيرة النبوية استقلت عن التاريخ وأُفردت بعلم خاص لأهميتها الفريدة.

كما يُعتبر علم السيرة النبوية جزءاً من الحديث النبوي لأنها تصف حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحواله الخاصة والعامة، وهذا ما يتحدث عنه علم الحديث، ومدون في كتب السُّنة، ولكنّ الفرق بينهما وهو السبب في استقلال السيرة، وظهور عِلمين في موضوع واحد، هو المنهج في الجمع والتدوين والرواية والنقل، فعلم الحديث يخضع لمنهج دقيق ويعتمد على الرواية الموثوقة، بينما بقيت أخبار السيرة مسايرة لعلم التاريخ في نقل الروايات والأخبار دون تمحيص دقيق، وشروط محدودة، كما تدخل السيرة في علم الفقه الذي يضم الأحكام الشرعية المأخوذة من السنة النبوية في المعاملة مع الكفار والمستأمنين وغيرهم، ويبحث علاقة الدولة الإسلامية بغير المسلمين سواء كانوا في داخل الدولة الإسلامية أم خارجها، وسواء كانت المعاملة في حالة السلم أو في حالة الحرب، وسواء كانت العلاقة مع المحاربين أثناء القتال أو بعد القتال في أنفسهم كأسرى، ومآلهم كغنائم، وما يترتب عنه من آثار في الأموال والأشخاص والأراضي، وغير ذلك من أحكام الجهاد، وهذا ما يُعرف في الاصطلاح القانوني المعاصر بالعلاقات الدولية أو بالقانون الدولي العام. وأول من صنف فيه مستقلاً الإمام محمد بن الحسن الشيباني.