أهمية السيرة وخصائصها

هو؟ الاطلاع الكامل والمعرفة التفصيلية لحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخباره، للاستفادة منها واستنباط العبر والعظات والفوائد والأحكام والمبادىء والقيم، التي طبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم عملياً بقصد التأسِّي به، والاقتداء بهديه، وهو ما يُعرف بفقه السيرة، وليس المقصود من دراسة السيرة مجرد الأحداث التاريخية، والتصوير الجامد لذلك العصر، وبذلك تصبح أحداث السيرة وسيلة وليست غاية في ذاتها، ولا يُقتصر فيها على الجانب التاريخي والتسلية بالقصص والروايات والأخبار.

ويؤكد ذلك أن السيرة النبوية هي الصورة المثالية للحياة الإنسانية في جوانبها الخاصة والعامة، العقلية والروحية والعاطفية والأخلاقية والتشريعية، وأن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم شاملة لكل جوانب الحياة في الإنسان، ليكون الرسول قدوة مثالية للمسلمين جميعاً في جميع جزئيات حياتهم.

وأن السيرة النبوية ترجمة عملية للقرآن الكريم، فقد سُئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خُلُق الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت: "كان خُلُقه القرآن" ويقاس على ذلك إيمانه وعقيدته، وعباداته ومعاملاته.

وأن السيرة النبوية عون على فهم كتاب الله تعالى، وتذوق روحه ومقاصده، فتكون السيرة وسيلة لفهم الإسلام كاملاً بشكل عملي تطبيقي واقعي، مع بيان المنهج التنفيذي لمبادىء القرآن والسنة.

وأن السيرة النبوية تبين للقارىء أحداث التاريخ الكبرى التي غيرت معالم الجزيرة العربية ثم العالم، وحولت خط سير البشرية من التخبط والفوضى والاضطراب والاتجاه المادي إلى بيان منهج الله في الإيمان، وبناء الحضارة، وسيادة القيم والمبادىء العليا.

كما أن السيرة النبوية وسيلة لجمع الأمة العربية والإسلامية، لأنها تمثل جزءًا مهماً من تاريخ الجميع، ومن تراثهم الخالد الذي يعتزون به، ويفخرون بأمجاده، ويعتقدون أنه الصورة المشرقة الوضاءة في حياة الأجداد والآباء والأمة أجمع.