آداب الصوم ومكروهاته

للصيام آدابٌ كثيرة، أهمها:

          1- تعجيل الفطر، ويكون ذلك إثر تحقق غروب الشمس.

          2- السَّحور، بفتح السين وهو ما يُؤكل في السَّحر. ويدخل وقت السحور بنصف الليل، ويحصل فضل السحور بكثير المأكول وقليله وبالماء.

          3- تأخير السَّحور، وذلك بحيث ينتهي من الطعام والشراب قُبيل طلوع الفجر بقليل.

          4- ترك الهجر من القول، كالشتم والكذب والغيبة والنميمة وصون النفس عن الشهوات كالنظر إلى النساء وسماع الغناء الفاحش.

واعلم أنَّ الشّتم والكذب والغيبة والنميمة ونحو ذلك أمور محرّمة بحد ذاتها، وإنّما الجديد في الأمر بالنسبة للصائم أنّها علاوة على كونها إثماً تُحبط أجر الصائم، وإن صحَّ معها الصوم وتمَّ الواجب. ولذلك تُعدُّ من آداب الصيام وسننه.

5- الاغتسال عن الجنابة قبل الفجر، ليكون على طُهْرٍ من أول الصوم. ومعنى ذلك أنّ الجنابة لا تنافي الصيام، ولكن الأفضل إزالتها قبل الفجر. وكذلك يستحب الغسل عن الحيض والنفاس قبل الفجر إذا تمّ الطّهر وانقطع الدم قبل ذلك.

6- ترك الحجامة والفصد ونحوهما، لأنّ ذلك يُضعف الصائم .

          7- أن يقول عند فطره: " اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله ".

          8- أن يُفطِّر الصّائمين، وذلك بأن يطعمهم، فإن عجز عن إطعامهم فطّرهم على تمرة أو شربة ماء.

          9- كثرة الصدقة، وتلاوة القرآن الكريم ومدارسته. والاعتكاف في المسجد، ولا سيما العشر الأخير من رمضان.
مكروهات الصيام:
مكروهات الصيام تتمثَّل في مخالفة الآداب المذكورة، فبعضها يدخل في المكروه التنـزيهي: كتأخير الإفطار، وتعجيل السحور، وبعضها يدخل في المحرَّمات، كالغيبة والنميمة، وقول الزور.

top

قضاء رمضان

1- المسافر والمريض:
من فاته شيء من رمضان _ لسفر أو مرض _ وجب عليه قضاؤه قبل حلول شهر رمضان من العام الذي يليه، فإن لم يقض تساهلاً حتى دخل رمضان آخر أثم، ولزمه مع القضاء فِدْية، وهي أن يُطعم عن كل يوم مدّاً، يتصدَّقُ به على الفقراء.
أما إن استمرَّ عذره: كأن استمرَّ مرضه حتى دخل عليه رمضان آخر فلا يجب عليه إلا القضاء؛ ولا فِدْية بهذا التأخير.
فإن مات ولم يقضِ فلا يخلو: إما أن يكون قد مات قبل أن يتمكَّن من القضاء، أو مات بعد التمكُّن، ولكنه لم يقضِ تقصيراً.
فإن مات قبل التمكُّن من القضاء فلا إثم عليه، ولا تدارك له، لعدم تقصيره.
ومن مات بعد التمكُّن من القضاء صام عنه وليُّه _ نَدْباً _ الأيام الباقيات في ذمته. والمقصود بالولي هنا أي قريب من أقاربه. ويصح صوم الأجنبي عنه إذا استأذن بذلك أحد أقاربه، فإن صام بغير إذن، ولا وصية من الميت لم يصحَّ بدلاً عنه.
فإن لم يصم عنه أحد أُطعم عنه لكل يوم مُدٌّ، ويخرج هذا من التركة وجوباً كالديون، فإن لم يكن له مال جاز الإخراج عنه تبرعاً، وتبْرأ ذمته.

2- الكبير العاجز، والمريض الذي لا يرجى برؤه:
إذا اضطر الشيخ المسنُّ إلى الفطر، وجب عليه أن يتصدَّق عن كل يوم بمدّ من غالب قوت البلد.
هذا، وممّا يجب أن يعلم أن المريض الذي لا يرجى برؤه حُكْمُه حُكْمُ المسنِّ الذي لا يقدر على الصوم، فيفطر ويتصدَّق عن كل يوم بمدٍّ من غالب قوت البلد.

3- الحامل والمرضع:
إذا أفطرت الحامل والمرضع، فهي إما أن تفطر خوفاً على نفسها، أو خوفاً على طفلها.
فإن أفطرت خوفاً من حصول ضرر بالصوم على نفسها وجب عليها القضاء قبل حلول شهر رمضان آخر.
وإن أفطرتْ خوفاً على طفلها، وذلك بأن تخاف الحامل من إسقاطه إن صامت، أو تخاف المرضع أن يقلَّ لبنها فيهلك الولد إن صامت؛ وجب عليها والحالة هذه القضاء والتصدُّق بمدّ من غالب قوت البلد عن كل يوم أفطرته.
ومثل هذه الصورة أن يفطر الصائم لإنقاذ مشرف على الهلاك، فيجب عليه مع القضاء التصدَّق بمدّ طعام.

top

كفَّارة الإفطار في رمضان

موجب الكفارة:
هو إفساد صوم يوم من أيام رمضان بجماع بشرط أن يكون المجامع ذاكراً لصومه، عالماً بالحُرْمة، غير مترخِّص بالسفر.
فمن فعل ذلك ناسياً للصوم، أو جاهلاً بالحُرْمة، أو فسد به صوماً غير رمضان، أو أفطر متعمِّداً ولكن بغير الجماع، أو كان مسافراً سفراً يخوِّله الإفطار فجامع، فلا كفارة عليه، وإنَّما عليه القضاء فقط.

من تجب عليه الكفارة:
إنَّما تجب الكفارة على الزوج المجامع، ولا تجب على الزوجة، أو المرأة الموطوءة وإن كانت صائمة، لأنَّ جناية الواطئ أغلظ فناسب أن يكون هو المكلَّف بالكفارة، وتشاركه بالإثم.

ما هي الكفَّارة ؟
الكفَّارة التي تجب بإفساد الصوم هي عتق رقبة مؤمنة؛ أي نفس رقيقة ذكراً كانت أم أنثى، فإن لم يجد، أو لم يستطع، فصيام شهرَين متتابعين، فإن لم يستطع أيضاً فإطعام ستين مسكيناً لكل مسكين مُدٌّ من غالب قوت البلد. فإن عجز عن الكل ثبتت الكفارة في ذمته حتى يقدر على خصلة منها.
هذا ومما ينبغي أن يعلم أنَّه يجب على المجامع مع الكفارة قضاء اليوم الذي أفطره من رمضان بالجماع. وأن الكفَّارة تتكرر بتكرُّر الأيام التي أفطرها بالجماع. فإذا جامع في يومين من رمضان لزمه قضاء اليومين وكفَّارتان وهكذا.


صوم التطوُّع

          وهو الصوم المسنون. والتطوّع: التقرّب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من العبادات.
وحكمة تشريع الصوم المسنون زيادة التعبُّد والتقرُّب إلى الله تعالى، فما من عبادة إلا وتزيد المرء قرباً من ربِّه عزَّ وجلَّ، ولذلك جاء في الحديث: (( ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه )).

أنواع الصوم المسنون
1- صوم يوم عَرَفَه:
وهو تاسع ذي الحجَّة، وذلك لغير الحاج. وأمَّا الحاج فلا يُسَنَّ له صوم يوم عرفه، بل يُسَنُّ له فطره اتباعاً للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وليقوَى على الدعاء في ذلك اليوم.

2- صوم يوم عاشوراء وتاسوعاء:
وعاشوراء: هو عاشر من المحرَّم، وتاسوعاء: هو التاسع منه.

3- صوم يوم الإثنين والخميس

4- صوم ثلاثة أيام من كل شهر:
والأفضل أن تكون أيام الليالي البيض. وهي اليوم الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر قمري.

5- صوم ستة أيام من شوال:
والأفضل تتابعها عقب يوم عيد الفطر مباشرةً، ولكن لا يشترط، بل تَحْصُل السُّنَّة بصيامها متفرِّقات.

top

قطع الصيام المسنون:
إذا تلبَّس المسلم بصيام مسنون جاز له أن يقطعه بالإفطار متى شاء، ولا قضاء عليه، وإن كان يكره له ذلك.
أمَّا إذا تلبَّس بصيام فرض كقضاء أو نذر أو كفَّارة فإنَّه يحرم عليه قطعه، لأنَّ التلبُّس بالفَرْض يوجب إتمامه.


الصوم المكروه والصوم المحرَّم

أولاً: الصوم المكروه
الصيام المكروه هو الذي يترتَّب على تركه الثواب، ولا يترتَّب على فعله ثواب ولا عقاب.
ومن الصوم المكروه:

  1. إفراد يوم الجمعة بالصوم، لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (( لا يَصُمْ أحدكم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده )) متفق عليه.
  2. إفراد يوم السبت بالصوم، وكذلك قال العلماء يكره إفراد يوم الأحد بالصوم، لتعظيم غير المسلمين لهذين اليومين.
  3. لكن لا يكره جمع السبت والأحد في الصيام، لأنَّه لا يعظِّمهما أحد مجتمعَين.

  4. صيام الدهر:

وهذا خاص بمن خاف بهذا الصيام أن تلحقه ضرر أو يفوِّت حقَّاً لغيره، أمَّا من لم يضرُّ به صيام الدهر، ولم يفوِّت عليه حقَّاًّ لأحد، فإنَّه لا يكره له، بل يستحب، لأنَّ الصوم من أفضل العبادات.

ثانياً: الصوم المحرَّم
يحرم صيام الأيام التالية:
1- صيام يومي عيد الفطر وعيد الأضحى.
2- صوم أيام التشريق الثلاثة: وهي الأيام التي تلي يوم عيد الأضحى.
3- صوم يوم الشكّ: وهو يوم الثلاثين من شعبان، حيث يشك فيه الناس: هل هو من شعبان، أو من رمضان ؟
4- صوم النصف الثاني من شعبان.
لكن تنتفي حرمة صوم يوم الشك، والنصف الثاني من شعبان إذا وافق عادة للصائم، أو وصل صيامه بما قبل النصف الثاني من شعبان.