أوجه التفسير
بيَّن إمام المفسرين عبد الله بن عباس رضي الله عنه أوجه التفسير فقال:
"التفسير أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى".
فأما الذي تعرفه العرب فهو الذي يرجع فيه إلى لسانهم، من اللغة والإعراب وعلوم العربية، وسبيل المفسر التوقف على ما ورد في لسان العرب، لأن القرآن الكريم نزل بحسب مقتضى قواعد اللغة وأساليبها في الدلالة والبيان.
وأما التفسير الذي لا يعذر أحد بجهله، فهو ما يتبادر إلى الأفهام من معرفة معناه من النصوص التي تتضمن شرائع الأحكام، ودلائل التوحيد، ويدركه كل مسلم، ويحس به كل قارىء مهما كانت ثقافته.
وأما التفسير الذي يعلمه العلماء، فهو ما يرجع إلى اجتهادهم في استنباط دقائق المعاني الخفية، وأوجه البلاغة والإعجاز، وأدلة الأحكام الفقهية، ويسميه بعضهم بالتأويل الذي يحتاج إلى الإجتهاد والبحث، تمييزاً له عن التفسير الذي يقتصر على النقل والرواية والإخبار.
وأما التفسير الذي لا يعلمه إلا الله، فهو ما يتعلق بحقائق الغيبيات كالروح، والملائكة، وقيام الساعة، والحروف المُقَطَّعة في أوائل السور، والآيات المتشابهة في القرآن وهي قليلة، إلا إذا ورد النص- بالتوقيف - على بيانها في التنزيل، أو بيان النبي صلى الله عليه وسلَّم لها، أو إجماع الأمة على تأويلها.
|