تعريف التصوف

التصَوُّف هو "تجريد القلب لله تعالى، واحتقاره ما سواه". وأمّا علم التصوف فهو "علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال من النوع الإنساني في مدارج سعادتهم، والأمور العارضة لهم في درجاتهم، بقدر الطاقة البشرية".

وعلم التصوف من العلوم الحادثة في الإسلام، وهو من العلوم الشائعة والمنتشرة في العالم الإسلامي. وكان للصوفية والتصوف والمتصوفة، أو ما يعرف بالطريقة، شأن في التاريخ الإسلامي، كما كان لهم دور بارز في الدعوة الإسلامية، وانتشار الإسلام في بعض القارات والبلاد، كالطريقة السنوسية في إفريقية، والطرق المختلفة في جنوب السودان وغرب أفريقيا، كما كان للتصوف ونظرياته ومبادئه اهتمام خاص لدى بعض المستشرقين وعلماء الغرب حديثاً، وعلماء الشرق قديماً.

ولا يزال للتصوف أثر واضح في كثير من البلاد الإسلامية، كما يعتبر صورة مشرقة في نظر بعض المسلمين لنشر الإسلام اليوم، ودخول بعض الغربيين عن طريقه إلى الإسلام، لأنه يغطي زوايا حساسة ومهمة في حياة الأفراد، ويلبِّي الخواء الروحي والنفسي الذي يعيشه الغربي في حياته الفكرية، وحضارته المادية.

والواقع أن التصوف يهدف إلى تهذيب النفس، وترقيق القلب، وتنمية المراقبة الذاتية لله تعالى، والمحاسبة الداخلية للسلوك ليبقى المسلم ملتزماً بأحكام الشرع، ومنصرفاً في أعماله وتصرفاته إلى مرضاة الله تعالى، وإلتزام الجادة القويمة في الشرع، وإخلاص النية، والقصد في الأعمال لوجه الله تعالى، والبعد عن الرياء والمعاصي وارتكاب المناهي.