ولد في بيروت سنة 1302هـ الموافق له 1885م.
تلقَّى علومه الإبتدائية على المشايخ محي الدين الخياط وعبد الباسط الفاخوري وصالح الرافعي والسيد المرصفي والإمام الشيخ محمد عبده وغيرهم.
ثم سافر إلى مصر والتحق بالأزهر الشريف و لما أنهى دروسه عاد إلى بيروت وأخذ يُدرِّس في الجامع العُمريِّ الكبير وفي المدرسة السلطانية والكلية الشرعية والكلية الإسلامية للشيخ أحمد عباس الأزهري وغيرها مدة عشرين عاماً. كما أنه أصدر مجلة النبراس. و بسبب نزعته الإسلامية وخوفاً من الإضطهاد والنفي، ترك بيروت وقصد دمشق فعمّان حيث تولّى فيها وظيفة رئاسة ديوان الرسائل في الأمن العام. وقد تتلمذ عليه الملك طلال ملك الأردن مدة وجوده فيها.
وكان خطيب الجيش العثماني سابقاً، وله مؤلفات جدّ قيمة في الأدب العربي وغيرها ومنها: الدروس العربية للمدارس الإبتدائية 4 أجزاء، والدروس العربية للمدارس الثانويّة 3 أجزاء و كلها مقررة رسمياً للتدريس. وله "باب الخيار في سيرة المختار" و "نظرات في السفور و الحجاب"، و"نظرات في اللغة والأدب"، و له "نخبة من الكلام النبوي" و "رجال المعلقات العشر"، "ديوان الغلاييني" (شعر) و "الإسلام روح المدينة" و "حكم كليلة ودمنة"، و شذرات لم تطبع، و "التعاون الاجتماعي"، "الأخلاق الفاضلة"، "عظة الناشئين"، "الدين والعلم"، "الثريا المضيئة في العروضية"، "أريج الزهر"، "جامع الدروس العربية" في 3 أجزاء، و له "شرح ديوان الرصافي" و"الرد على كرومر".
وقد ألَّف ما يقارب العشرين كتاباً طُبِعَ أكثرها. وخطبه أكثر من أن تُحصى، وقصائده جد وافرة، كما ناصر المرأة شعراً ونثراً.
حرر كثيراً من الصحف و كان عضواً في المجمع العربي في دمشق ومؤتمر القدس الإسلامي الأعلى، وعمدة امتحان البكلوريا في لبنان، و رئيس المجلس الإسلامي الأعلى.
إعتقله الفرنسيون في جزيرة أرواد في أوائل عهد الإنتداب.
تولَّى القضاء الشرعي مدة عشر سنوات كان فيها مثال العدل والنزاهة والتجرد لا يخاف في الله لومة لائم، لا يخشى سلطة سلطان إلاّ سلطة الشرع، وفي عامه السابع والأربعين أُقيم له مهرجان تكريمي كبير، خَطَبَ فيه لا يقل عن العشرين خطيباً.
و في 21 كانون الأول سنة 1944 لبَّى نداء ربّه بانتقال روحه الطاهرة إلى الملأ الأعلى راضية مرضيّة، واشتركت بتأبينه كلاً من الحكومة السورية واللبنانية، والمجمع العلمي العربي، وعدد كبير من مختلف الأدباء، وجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية و شيَّعه حفل حاشد بتاريخ 17 شباط سنة 1945. و كان فقده خسارة عربية إسلامية ووطنية، رحمه الله وعفى عنه.
من مواقفه الجريئة: دعاه المفوض السامي دومارتيل إلى تناول الإفطار في قصر الصنوبر، وبعد الإفطار قام الجميع إلى الصالون الكبير التي مُدَّت فيه موائد الحلوى ومنها قالب حلوى يمثل مسجداً بمأذنته و قبابه فناوله المفوض السامي سكيناً ليقطع الحلوى، فإلتفت إليه قائلاً: إنَّ اليد التي تقطع الجامع تُقطع. وأعاد السكين إلى دومارتيل وخرج غاضباً.
|