الشيخ سليم البابا


    ولد الشيخ سليم البابا سنة 1869م في مدينة صيدا من أبوين فقيرين. وبعد أن أتمَّ الدراسة الإبتدائية في المدرسة الرشدية وحاز على شهادتها بدرجة ممتازة، عكف على تحصيل العلوم الدينية وتوج رأسه بالعِمَّة منذ عامه السابع عشر. تتلمذ على العالمين الجليلين الشيخ توفيق الأيوبي والشيخ أحمد الزين. 

    أتقن القراءات فكان زينة الحفلات الدينية في حلقات الأذكار وحفلات المولد النبوي الشريف، يُرتِّل فيها آي الذكر الحكيم بصوته الرخيم. وكان إلى جانب موهبته الصوتية يتمتع بموهبة الأدب وفن الخط.

    ومنذ صباه عكف على دراسة ما كان يقع بين يديه من كتب أدبية، وتمرَّس في الخط والكتابة على القواعد العثمانية التي كان يعثر عليها، وما لبث أن ألّف الجمعيات الأدبية في صيدا وجعل يُلقي فيها المواعظ الدينية والمحاضرات الأخلاقية بوصفه مرشداً لهذه الجمعيات.

    ومن ثم دُعي إلى التعليم في مدارس المقاصد الخيرية في صيدا حيث ظل يُعلم العربية والخط طيلة أربع عشرة سنة. وفي سنة 1906 دعاه ابن عمه المرحوم الأستاذ الشيخ صالح الرواس لتدريس اللغة العربية في مدرسة برهان الترقي التي أنشاها في مدينة طرابلس فلبّى الدعوة. وقد ازدهرت هذه المدرسة أيَّما ازدهار نتيجة تعاون الشيخين. وسدّت فراغاً كبيراً فأقبل عليها أبناء العائلات الطرابلسية الكريمة تاركين مدارس الإرساليات الأجنبية وكان من تلاميذها المرحوم عبد الحميد كرامي والسيد سعدي المنلا من رؤساء الوزارة السابقين.

    وفي سنة 1909 دُعي الشيخ سليم البابا إلى بيروت حيث درَّس العربية في مدارسها الإبتدائية الرسمية وما لبث أن ظهرت مواهبه الأدبية والفنية فتسلم منصب التدريس في دار المعلمين للعلوم الدينية والعربية كما أُسند اليه تعليم الخط في المدرسة السلطانية، أكبر مدرسة رسمية في ولاية بيروت وذلك بعد مباراة أرسلت فيها خطوط المتسابقين إلى الآستانة فصدر مرسوم من وزارة المعارف بتعيينه لفوزه على جميع المتبارين. وقد تولَّى التدريس في أوقات فراغه في عدد من المدارس الخاصة، فعلَّم الخط والعربية في الكلية العثمانية للمرحوم الشيخ أحمد عباس الأزهري وفي دار العلوم للمرحوم الشيخ نديم الأرناؤط.

    ظل الشيخ سليم البابا أستاذاً في داري المعلمين والمعلمات أيام الإنتداب الفرنسي حتى أُحيل على التقاعد سنة 1929. وبعد ثلاث سنوات إشتدَّ عليه المرض فتوفي يوم الثالث من آب 1932 حيث شُيِّع بموكب حافل إشترك فيه أبناء بيروت وكبار رجال السلطة.