الشيخ حسن محمد دمشقية
 


    ولد في بيروت سنة 1918م ونشأ في عائلة دمشقية العريقة من عائلات بيروت الكبيرة وفي بيت يحتل مكانة مرموقة بين الأُسر التي يتألف منها المجتمع البيروتي المحافظ على تقاليده وأعرافه.

    بدأ بطلب العلم وهو حدث . وكان أول عمله حفظ القرآن الكريم على الحاج يوسف سوبرة. وفي الثالثة عشر من عمره ختم القرآن. ثم بدأ بتلقِّي العلوم الدينية على عدد من كبار العلماء. وحفظ المتون على العلامة الشيخ مختار العلايلي، فأخذ عنه الفقه والتوحيد والمنطق والفرائض والمعاني والبيان والبديع والأصول والتفسير. وأخذ عن الشيخ محمد العربي الحديث والمصطلح والرجال والتاريخ. وأخذ عن الشيخ خليل قاطرجي النحو والصرف، وعن الشيخ عبد الحميد العيتاني الشاطبية في القراءات السبع.

    وبعد أن أتمّ هذه العلوم قراءةً وتلقِّياً، سافر إلى دمشق لتتميم القراءة وعلم الرسم على الشيخ محمد سليم الحلواني، حيث أخذ عنه القراءات العشر الصغرى من طريق الشاطبية والدرة، كما تلقّى عنه رائية الشاطبي في الرسم. ثم ذهب إلى عربين، وهي قرية خارج دمشق شمالاً، حيث درس على الشيخ عبد القادر قويدر القراءات العشر الكبرى من طريق الطيبة كما أخذ عنه الرائية في الرسم.

    عاد إلى بيروت بعدها واستلم مهمّة تعليم القرآن الكريم والحديث الشريف والتفسير والمعاني والبيان والبديع في الكلية الشرعية مدة ثمانية عشرعاماً مع ما كان يعطيه من الدروس الخصوصية في البيوت للذين يرغبون في تلقّي علوم الدين والقرآن واللغة العربية. وقد تتلمذ عليه جمع لا يقل عن الألف من أعيان بيروت وأصبح منهم المحامي والمهندس والطبيب، بالإضافة إلى إلقاء الدروس العامة والمواعظ في المساجد وفي منزله دائماً.

    ثم بعد ذلك علّم القرآن والحديث والفقه والتوحيد في جمعية المحافظة على القرآن مدة ست سنوات. وهو حافظ لعدة متون بالعلوم المختلفة (قراءة، تجويد ورسم)، وأول المتون تحفة الأطفال، والجزرية في التجويد، والشاطبية في قراءة السبع، والسورة في القراءة الثلاث المتممة للعشرة والرائية في علم الرسم، والجوهرة والتوحيد والفقه والأصول، والسنوسية بالتوحيد، والعمريطي في فقه الإمام الشافعي، وجمع الجوامع لابن السبكي في الأصول. أما العربية والبلاغة فمن الأجرومية لابن اجروم ثم ألفيَّة إبن مالك في النحو والصرف ثم السمرقندية في علم البيان ثم الجوهر المكنون في المعاني والبيان ثم عقود الجمان في ألف بيت للحافظ السيوطي في المعاني والبيان والبديع . ومن السُّلَّم في علم المنطق وأما مصطلح الحديث فمن اليعقوبية ثم من ألفيَّة الحافظ عبد الرحمن بن حسن العراقي ألف بيت في مصطلح الحديث، ومن الرحبية في علم الفرائض وصحيح الإمام الحافظ ابي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ومن البردة والهمزية للبوصيري في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته.

    أما الكتب الحديثية التي سمعها ورواها فصحيح الإمام البخاري، وصحيح مسلم، وسنن ابن ماجة، وموطَّأ الإمام مالك، ومُسنَد الإمام أحمد بن حنبل، ومعاجم الإمام الطبراني الكبير والصغير والأوسط وغير ذلك من المسانيد والجوامع الحديثة التي أُجيز بروايتها.

    وقد أجيز في القراءة من الشيخ عبد الحميد العيتاني في السبع، والحلواني في العشر الصغرى، والقويدر في العشر الكبرى، والشيخ محمد العربي في الحديث والمصطلح، والشيخ راغب الطباخ الجلي صاحب كتاب "أعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء" في مجموعة الثبات في أسانيد الحديث.