ولد الشيخ عبد القادر قباني في بيروت سنة 1264 هـ. نشأ في بيت والده السيد مصطفى آغا إبن السيد بن عبد الغني. يرتقي بنسبه الى الإمام زين العابدين بن علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه حسبما جاء في كتاب بحرالأنساب.
تلقَّى علومه الأولية في المدارس الإسلامية ثم في المدرسة الوطنية للمعلم بطرس البستاني. ثم لازم حلقات للدروس الدينية التي كانت تقام لأكابر العلماء أمثال الشيوخ عبد القادر الخليلي ويوسف الأسير ومحي الدين اليافي وإبراهيم الأحدب، فتخرج بعد أن حاز مختلف الدرجات العلمية والدينية والعصرية.
في سنة 1290 هـ تألَّفت في بيروت جمعية الفنون برئاسة الحاج سعد حمادة وانتُخب الشيخ عبد القادرعضواً فيها، وكان هدف الجمعية خدمة الفقراء ونشر المعارف. وأنشات الجمعية شركة مساهمة لتأسيس مطبعة ونشرجريدة بإسم ثمرات الفنون على أن يكون امتيازها بإسم الشيخ عبد القادر قباني. وقد صدر العدد الاول في 20 نيسان 1875م. وعلى أثر انحلال جمعية الفنون، إحتفظ الشيخ بالجريدة والمطبعة وتابع إصدارها بمعاونة نخبة ممتازة من حملة الأقلام والفكر. وكان لفضيلته الفضل العظيم في افتتاح الإكتتاب على صفحات ثمرات الفنون لمشروع مد السكة الحديدية بين دمشق والحجاز لتسهيل الحج إلى البيت الحرام، كما كان يدعو للأخذ بالعلم وارتياد معاهد التدريس واقتباس الفنون العصرية ومماشاة المدَنيَّة الحديثة مع المحافظة على القيم الإسلامية. وقد تابع رسالته تلك مدة 34 سنة ودّع بعدها الصحافة سنة 1908 بصدور الدستور العثماني الذي منح الحرية لإصدار الصحف لمن يشاء.
وقد سعى الشيخ مع بعض أصدقائه ومحبيه لتأليف جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت. وكان أول اجتماع رسمي للجمعية في داره سنة 1878 وانتُخب رئيسا لها وقد أسست بعض المدارس الإبتدائية للذكور والاناث. وقد أصدرت الآستانة فيما بعد أمراً بإلغاء الجمعية إثر وشاية نسبت إلى الجمعية بالسعي لإستقلال البلاد العربية.
في سنة 1880 إنتُخِبَ الشيخ عضواً لمجلس إدارة بيروت، ثم عضواً في المحكمة البدائية. وسنة 1888 عُيِّن عضواً في محكمة الإستئناف عقب تشكيل ولاية بيروت. وفي سنة 1898 أُسندت اليه رئاسة بلدية بيروت، فقام بإصلاحات كثيرة واسعة لمدينة بيروت، وعمل على وفاء ديونها وزيادة الواردات. وبعد أن أتمَّ المدة القانونية في رئاسة البلدية، أصدر السلطان أمراً بإسناد مديرية معارف بيروت إلى فضيلته فعمل على تحسين أوضاعها من حيث توسيعها وحشد نخبة من المعلمين فيها. وبعد أن بقي في هذا المنصب ما يزيد عن الست سنوات، ترك الوظيفة في آب 1908. وقام بعد ذلك بتأليف شركة مع بعض المواطنين من أهل بيروت والشام وبموجب ترخيص رسمي تهدف للقيام بأعمال عمرانية وبالأخص إستخراج البترول، وقد بدأ الحفر والتنقيب إلا أن نشوب الحرب العالمية الأولى قضى على المشروع.
وبعد الإحتلال الفرنسي للبنان، إنتدبته الحكومة لتولي مديرية الأوقاف الإسلامية في بيروت فاعتنى عناية خاصة بها، فأصلح عقارات الوقف الخيرية وأقام عقارات جديدة لها فازدادت وارداتها ازدياداً كبيراً. وقد ترك المنصب بعد خمس سنوات، بعد أن أُلغيت مديريات الاوقاف في جميع البلاد المنتدبة.
حمل فضيلته رتباً وميداليات كثيرة منها: الرتبة الأولى من الصف الأول، والوسام المجيدي الثانية، والوسام العثماني من الرتبة الثالثة مع البراءات التي تشيد بفضله وحسن خدماته وبُعد نظره وإخلاصه.
توفي الشيخ عبد القادر في آب 1935 حيث شيَّعته بيروت حكومةً وشعباً بحزن وأسى. رحمه الله وأجزل مثوبته.
|