يقول الشيخ يوسف النبهاني رحمه الله تعالى في كتابه " الشرف المؤبد لآل محمد ": أنا الفقير يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل بن محمد ناصر الدين النبهاني، نسبة لبني نبهان، قوم من عرب البادية، توطَّنوا منذ أزمان قرية إِجْزِم _ تقع على بعد 28 كلم جنوبي حيفا في فلسطين المحتلة، على القسم الجنوبي من جبل عامل، على ارتفاع 100 متر فوق سطح البحر _ الواقعة في الجانب الشمالي من أرض فلسطين من البلاد المقدَّسة، وهي الآن تابعة لقضاء حيفا، من أعمال عكا ولاية بيروت.
ولدتُ في القرية المذكورة سنة خمس وستين بعد المئتين والألف تقريباً 1265هـ، أي 1849م.
نشأته وتعلمه:
يقول رحمه الله تعالى:
قرأتُ القرآن على سيدي ووالدي الشيخ الصالح الحافظ المتقن لكتاب الله تعالى: الشيخ إسماعيل النبهاني، وهو الآن في عشر الثمانين _ كتب هذا الكلام سنة 1309هـ_ كامل الحواس، قوي البُنية، جيِّد الصحة، مستغرق أكثر أوقاته في طاعة الله تعالى.
كان ورده في كلِّ يوم وليلة ثلث القرآن الكريم، ثم صار يختم في كل أسبوع ثلاث ختمات. والحمد لله على ذلك ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ سورة يونس؛ آية: 58.
ثم أرسلني _ حفظه الله وجزاه عني أحسن الجزاء _ إلى مصر لطلب العلم. فدخلت الجامع الأزهر يوم السبت غرَّة المحرَّم الحرام افتتاح سنة 1283هـ، 1866م. وأقمتُ فيه إلى رجب 1289هـ، 1872م.
وفي هذه المدَّة أخذتُ ما قدَّره الله تعالى لي من العلوم الشرعية ووسائلها عن أساتذة الشيوخ المحقِّقين، وجهابذة العلماء الراسخين؛ من لو انفرد كلُّ واحد منهم في إقليم لكان قائدَ أهلِه إلى جنَّة النعيم، وكفاهُم عن كلّ من عداه في جميع العلوم، وما يحتاجون إليه من منطوق ومفهوم.
أساتذته وشيوخه:
يقول رحمه الله تعالى:
أَحدُهم، بل أوحدهم: الأستاذ العلامة المحقِّق، والملاذ الفهَّامة المدقِّق: شيخ المشايخ وأستاذ الأستاذة، سيدي الشيخ إبراهيم السقا الشافعي، المتوفى 1298هـ عن نحو التسعين.
وقد قضى هذا العمر المبارك الطويل في قراءة الدروس، حتى صار أكثر علماء العصر تلاميذه؛ إما بالذات أو بالواسطة.
لازمتُ دروسه _ رحمه الله _ ثلاث سنوات، وقرأت عليه شرحيّ " التحرير " و " المنهج " لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري بحاشيَتَيهما للشرقاوي والبجيرمي. وقد أجازني رحمه الله تعالى بإجازة فائقة.
ومن أشايخي المذكورين:
سيدي الشيخ المعمّر العلامة السيد محمد الدمنهوري الشافعي، المتوفى سنة 1286هـ عن نحو التسعين.
وسيدي العلامة الشيخ إبراهيم الزرو الخليلي الشافعي، المتوفى سنة 1287هـ، عن نحو السبعين.
وسيدي العلامة الشيخ أحمد الأجهوري الضرير الشافعي، المتوفى سنة 1293هـ، عن نحو الستين.
وسيدي العلامة الشيخ حسن العَدَوِيّ المالكي، المتوفى سنة 1298هـ، عن نحو الثمانين.
وسيدي العلامة الشيخ عبد الهادي نجَا الأَبْيَاريّ، المتوفى سنة 1305هـ، وقد أناف السبعين.
والشيخ شمس الدين محمد الأَنْبانيّ الشافعي، شيخ الجامع الأزهر، المتوفى سنة 1313هـ.
والشيخ عبد الرحمن الشَّرْبيني الشافعي، شيخ الزهر المتوفى سنة 1326هـ.
والشيخ عبد القادر الرافعي الحنفي الطرابلسي، شيخ الرواق الشوام بالجامع الأزهر، المتوفى سنة 1323هـ.
والشيخ يوسف البرقاوي الحنبلي، شيخ رواق الحنابلة بالجامع الأزهر.
وغيرهم كثير رحمهم الله تعالى أجمعين وجمعني بهم في مستقر رحمته بجاه سيد المرسلين.
ويقول الشيخ يوسف النبهاني رحمه الله تعالى بعد أن تخرَّج ورجع إلى قريته إجزم:
فصرتُ أقرأُ بعض العلوم الدينية في عكا وقريتي إجزِم، ثمَّ سافرتُ مراراً إلى بيروت ثمَّ إلى دمشق الشام، واجتمعتُ بعلمائها الأعلام، أجلّهم فقيهها وقتئذٍ شيخنا العلامة الإمام السيد الشريف محمود أفندي حمزة رحمه الله تعالى، وقد قرأتُ عليه شيئاً من أولّ " صحيح البخاري " وأجازني بباقيه وبجميع مروياته ومؤلفاته بإجازة مطولة بإنشائه الفائق وخطه الحسن.
ثم توجهتُ إلى القسطنطينية مرَّتين، واشتغلتُ فيها عدَّة سنوات بتحرير جريدة " الجوائب " التي أُلغيت بعد ذلك، وتصحيح ما يطبع في مطبعتها من الكتب العربية.
ويقول الشيخ النبهاني _ رحمه الله تعالى _ عن سفره إلى القسطنطينية:
ثم توجهت إلى القسطنطينية مرَّتين، أقمتُ فيها في كلّ مرة أكثر من سنتين، فيسَّر الله تعالى لي مطبعة جريدة " الجوائب " فكنت آخذ منها في كلِّ شهر عشر ليراتٍ أجرةَ التحرير والتصحيح، ولا أشتغلُ بذلك إلا نحو ساعتين أو ثلاث غالباً، وكان ذلك بطلبٍ صاحبها أحمد أفندي فارس وإلحاحه، بحيثُ كان يُعدَّني من أكبر النِّعَم عليه، وأظهرَ الأسفَ الشديدَ لخروجي حينما توظَّفتُ في الحكومة قاضياً، وقد عرض عليَّ أن أشاركه فيها أو يزيد في أجرتي، فلم أقبل.
ثمَّ سافرتُ من القسطنطينية في المرة الأولى إلى العراق بقضاء كوي صنجق في ولاية الموصل، ثمَّ رجعتُ وسافرتُ من القسطنطينية في المرة الثانية سنة 1300هـ لرياسة محكمة الجزاء في اللاذقية من سواحل الشام، ثمَّ بعد الإقامة فيها خمس سنوات نقلتني الدولة نصرها الله تعالى بواسطة من قدَّر اللهُ لي على أيديهم بدون طلبٍ ولا علمٍ مني إلى رياسة محكمة القدس الشريف، ثمَّ بعد أقلّ من سنة _ ثمانية أشهر _ رقُّوني بدون طلبٍ ولا علمٍ مني إلى رياسة محكمة الحقوق في بيروت، وذلك سنة 1305هـ، 1888م.
ولما بلغَ سنَّ التقاعدَ أُحيلَ على المعاش، فانقطع إلى العبادة والتأليف. ثمَّ سافرَ إلى المدينة المنوَّرة وجاوَرَ فيها هناك مدَّة، ثمَّ عاد إلى بيروت حيثُ توفي رحمه الله تعالى في أوائل شهر رمضان المبارك سنة 1350هـ، 1932م، ودفن في مقبرة الباشورة في بيروت.
وكان ممن التقى بالشيخ يوسف النبهاني رحمه الله تعالى وأجازه إجازة عامة بمرويِّاته ومؤلفاته فضيلة الشيخ المحدِّث حسين عسيران رحمه الله تعالى، ويدلُّ ذلك كتابه منَّة الرحمن بأسانيد حسين عسيران.
بلغت مؤلَّفاته _ رحمه الله تعالى _ أكثر من سبعين مؤلَّفاً منها:
- " إتحاف المسلم بأحاديث الترغيب والترهيب من البخاري ومسلم ".
- " الاستغاثة الكبرى بأسماء الله الحسنى "، طبع مع " رياض الجنَّة ".
- " الأنوار المحمَّدية " مختصر " المواهب اللدنية ".
- " جامع الثناء على الله ".
- " جامع كرامات الأولياء ".
- " جواهر البحار في فضائل النبيِّ المختار ".
- " حجَّةُ الله على العالَمين في معجزات سيِّد المرسلين ".
- " الدلالات الواضحات شرح دلائل الخيرات ".
- " دليل التجار إلى أخلاق الأخيار ".
- " الرحمة المهداة في فضل الصَّلاة ".
- " أفضل الصَّلوات على سيِّد السادات ".
- " أحسن الوسائل في نظم أسماء النبيِّ الكامل ".
- " رياض الجنَّة في أذكار الكتاب والسنَّة ".
- " سبيل النَّجاة في الحبِّ في الله والبغض في الله ".
- " سعادة الأنام باتباع دين الإسلام ".
- " سعادة الدارين في الصَّلاة على سيِّد الكونين ".
- " الشَّرف المؤبَّد لآل محمَّد ".
- " قصيدة طيبة الغراء في مدح سيد الأنبياء ".
- " الفتح الكبير في ضمّ الزيادة إلى الجامع الصغير ".
- " المجموع النبهانيَّة في المدائح النبويَّة ".
- " مفرِّج الكروب ومفرِّح القلوب ".
- " وسائل الوصول إلى شمائل الرَّسول ".
|